الفقه المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي

دار ابن حزم

سنة النشر: 1420هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزء واحد

مسألة:
[ المسألة الثالثة ]

[ الصلاة داخل الكعبة ]

وقد اختلفوا في ذلك ، فمنهم من منعه على الإطلاق ، ومنهم من أجازه على الإطلاق ، ومنهم من فرق بين النفل في ذلك والفرض .

وسبب اختلافهم : تعارض الآثار في ذلك ، والاحتمال المتطرق لمن استقبل أحد حيطانها من داخل هل يسمى مستقبلا للبيت كما يسمى من استقبله من خارج أم لا ؟ أما الأثر ، فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان كلاهما ثابت : أحدهما حديث ابن عباس قال : " لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج ، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال : هذه القبلة " والثاني حديث عبد الله بن عمر : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح ، فأغلقها عليه ومكث فيها ، فسألت : بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه ، وثلاثة أعمدة وراءه ، ثم صلى " فمن ذهب مذهب الترجيح أو النسخ قال : إما بمنع الصلاة مطلقا إن رجح حديث ابن عباس ، وإما بإجازتها مطلقا إن رجح حديث ابن عمر ، ومن ذهب مذهب الجمع بينهما حمل حديث ابن عباس على الفرض وحديث ابن عمر على النفل ، والجمع بينهما فيه عسر ، فإن الركعتين اللتين صلاهما - عليه الصلاة والسلام - خارج الكعبة ، وقال " هذه القبلة " هي نفل ، ومن ذهب مذهب سقوط الأثر عند التعارض ، فإن كان ممن يقول باستصحاب حكم الإجماع والاتفاق لم يجز الصلاة داخل البيت أصلا ، وإن كان ممن لا يرى استصحاب حكم الإجماع عاد النظر في انطلاق اسم المستقبل للبيت على من صلى داخل الكعبة ، فمن جوزه أجاز الصلاة ، ومن لم يجوزه ، وهو الأظهر ، لم يجز الصلاة في البيت ،
السابق

|

| من 4

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة